الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

166

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزبد والتمر « 1 » . رواه أبو داود وابن ماجة . وسمى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - اللبن والتمر الأطيبين « 2 » . رواه أحمد . وكان يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما ، فتارة يأدمه باللحم ويقول : هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة ، وتارة بالبطيخ ، وتارة بالتمر ، فإنه وضع تمرة على كسرة من خبز الشعير ، وقال : « هذه إدام هذه » « 3 » ، رواه أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث يوسف بن عبد اللّه ابن سلام قال : رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أخذ . . . فذكره . قال ابن القيم : وهذا من تدبير الغذاء ، فإن الشعير بارد يابس ، والتمر حار رطب - على أصح القولين - فإدام خبز الشعير به من أحسن التدبير . وتارة بالخل ، ويقول : نعم الأدم الخل « 4 » رواه مسلم ، وتقدم . قال الخطابي والقاضي عياض : معناه مدح الاقتصاد في المأكل ، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة ، تقديره : ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخفف مئونته ولا يعز وجوده ، ولا تنافسوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن . وتعقبه النووي فقال : الذي ينبغي أن يجزم به ، أنه مدح للخل نفسه ، وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر . انتهى . وقال ابن القيم : هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر ، لا تفضيله على غيره كما ظنه بعضهم ، قال : وسبب الحديث أنه دخل على أهله يوما فقدموا له خبزا فقال : « ما من أدم ؟ » فقالوا : ما عندنا إلا الخل ، فقال : « نعم الأدم الخل » والمقصود أن أكل الخبز مع الأدم من أسباب حفظ الصحة بخلاف الاقتصار على أحدهما ، وسمى الأدم أدما لإصلاحه الخبز وجعله ملائما لحفظ الصحة ،

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3837 ) في الأطعمة ، باب : في الجمع بين لونين في الأكل ، وابن ماجة ( 3334 ) في الأطعمة ، باب : التمر بالزبد ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 4921 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 474 ) عن رجل من الصحابة . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3259 و 3260 ) في الأيمان والنذور ، باب : الرجل يحلف أن لا يتأدم ، و ( 3830 ) في الأطعمة ، باب : في التمر ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم .